القاضي ابن البراج

48

المهذب

وإذا آجر المرتهن الرهن من صاحبه ، أو أعاره لم ينفسخ ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون إيجاره له ، أو إعارته قبل القبض ، أو بعده ، لأن استدامة القبض ليست شرطا فيه ، وإن كان إعارته له وإيجاره غير جائز ، لأنه ليس للمرتهن التصرف فيه ، وأجرة الرهن للراهن دون المرتهن : وإذا استأجر شيئا ، وارتهن الرقبة ( 1 ) ، ثم آجره أو أعاره من الراهن ، أو أوصى ( 2 ) بمنفعة عين من الأعيان ، ثم ارتهن الرقبة من صاحبها ، ثم آجر منفعتها منه ، أو أعاره ، كان الإيجار والإعارة جائزين ، ولا يقتضي ذلك فسخ الرهن . وإذا كان لإنسان في يد غيره وديعة ، أو إجارة ، أو عارية ، أو غصب فجعله رهنا عنده على دين له عليه ، كان جائزا ( 3 ) ويكون ذلك قبضا ، لأنه في يده ولا يفتقر إلى نقله إذا كان قد أذن له الراهن في قبضه عن الرهن . وإذا أقر المرتهن والراهن بقبض الرهن في وقت يمكن صدقهما فيه ، صح الاقرار ولزم الرهن ، وإن كان لا يصح صدقهما في الوقت الذي ذكرا ، أن القبض وقع فيه ، كان الاقرار باطلا ، مثال ذلك أن يقول للشاهدين " إشهدا على بأنني قد رهنته اليوم داري التي بمكة " أو ما أشبه ذلك ، وأقبضته إياها ، ويتصادقان على ذلك ، فإنه يكون باطلا ، لأنه لا يمكنه قبض الرهن من يومه . وإذا أقر الراهن والمرتهن بقبض الرهن ، ثم ادعى ( 4 ) بعد ذلك أنه لم يكن

--> ( 1 ) أي ارتهن المستأجر رقبة العين المستأجرة من المؤجر بدين كان له على المؤجر ، وهكذا فيما إذا أوصى له بمنفعة عين فإنه يكون رقبتها لوارث الموصي فارتهنها الموصى له من صاحبها بدين له عليه والغرض بيان صحة إجارة هذه العين ثانيا انفساخ الرهن بذلك . ( 2 ) الصواب " أوصى له " . ( 3 ) لكن يأتي قريبا أنه في العارية لا يجوز له الانتفاع بها بعده ، وفي الغصب لا يزول عنه الضمان على كلام لنا فيه . ( 4 ) أي الراهن ثم إنه تقدم أن ظاهر المصنف لزوم الرهن قبل القبض فثمرة هذا الفرع وأمثاله تظهر في سائر آثار القبض كما إذا باع شيئا وشرط فيه رهنا على الثمن فحدث به عيب فإنه إن كان قبل قبض البائع له فله فسخ البيع وإلا فلا .